السيد الخميني
310
كتاب الطهارة ( ط . ق )
الولادة ، ضرورة عدم كونه فاجرا ، بل المراد أنهم يصيرون كذلك بسوء تربيتهم وتلقيناتهم ، وهو المراد من تهويد الوالدين ، والروايات المشار إليها مع مخالفتها لأصول العدلية غير مربوطة بعالم التكليف ، مضافا إلى معارضتها لجملة أخرى من الروايات الدالة على امتحانهم في الآخرة بتأجيج النار وأمرهم بالدخول فيها . ورواية حفص - مع الغض عن سندها - لا تدل على المقصود ، لأن قوله عليه السلام : " إسلامه إسلام " الخ ليس على وجه الحقيقة بل على نحو التنزيل ، ولم يتضح التنزيل من جميع الجهات وإن لا يبعد ثم لو سلم ذلك لا تدل على عمومه للكفر أيضا ، كما لا يخفى . وأما الاستدلال على طهارتهم بالأصل وقوله تعالى : " فطرة الله التي فطر الناس عليها " ( 1 ) المفسر بفطرة التوحيد والمعرفة والإسلام ( 2 ) وقوله صلى الله عليه وآله : " كل مولود يولد على فطرة الاسلام ثم أبواه يهودانه " الخ ( 3 ) ففيه ما لا يخفى ، لانقطاع الأصل بما تقدم ، وعدم كون المراد من فطرة التوحيد أو الاسلام هو كونهم موحدين مسلمين ، بل المراد ظاهرا أنهم مولودون على وجه لولا إضلال الأبوين وتلقيناتهما لاهتدوا بنور فطرتهم إلى تصديق الحق ورفض الباطل عند التنبه على آثار التوحيد وأدلة المذهب الحق ، وهو المراد من النبوي المعروف . ولو أسلم أحد الأبوين ألحق به ولده ، لا لقوله صلى الله عليه وآله :
--> ( 1 ) سورة الروم : 30 - الآية 30 . ( 2 ) راجع أصول الكافي ج 2 ص 12 من الطبعة الحديثة ( باب فطرة الخلق على التوحيد ) . ( 3 ) راجع المصدر المذكور آنفا - الحديث 3 .